خليل الصفدي

411

أعيان العصر وأعوان النصر

وكان شجاعا شهما مقداما ، وفيه تودد وخدمة للناس . 829 - طقصبا « 1 » الأمير سيف الدين المؤيدي مملوك الملك المؤيد صاحب حماة . وكان المذكور من بعض أمراء حماة ، وصهر أستاذه الملك الأفضل ؛ لأن المؤيد زوّجه ابنته في حياته ؛ لأنه اشتراه صغيرا ورباه ، وأحسن تربيته ، فانتشأ نشأة سعيدة ، وسلك طريقة حميدة ، وكان تام العقل ، صادق النقل ، جيد السياسة ، كامل النفاسة ، له وجه يستحي البدر من رؤيته ، وتظهر على الغصن كسرة من خطرته ، بعيون لو رقرقها لنوء الثريا لاستهل ، أو رنا إلى الأسد لا ستذل ، مديد القامة ، ظريف الهامة ، من رآه أحبه بديها ، وعلم أنه لا يجد له شبيها . ولم يزل على حاله ، إلى أن هصرت يد الموت ثمر غصنه ، وأنزلته من منيع حصنه ، وتوفي - رحمه اللّه تعالى - في شهر رمضان سنة إحدى وخمسين وسبعمائة . وكان محبوبا إلى أستاذه يعظمه كثيرا ، ويرسله في مهماته إلى السلطان ، ويجهز تقادمه معه وأقواده ، فيقبل السلطان عليه ، وينعم عليه ويؤثره ، ويختاره بخلاف باقي خوشداشيته ، ولما مات المؤيد استمر على إمرته في خدمة الأفضل ابن أستاذه ، وكان خوشداشه الأمير سيف الدين أرغون الأفضلي بطالا بدمشق ، فأنعم عليه بإقطاع خوشداشه طقصبا ، فتوجه من دمشق إلى حماة . 830 - طقزتمر « 2 » بضم الطاء المهملة والقاف ، وسكون الزاي ، وفتح التاء رابعة الحروف ، وضم الميم ، وبعدها راء ، الأمير الكبير المقدم سيف الدين الناصري . كان أمير مائة مقدم ألف ، قديم الهجرة في دولة الناصر ، معظّما فيها يشار إليه بالأصابع ، وتعقد عليه الخناصر ، كثير الأدب والحياء ، عديم المحاباة والرياء ، لم يكن يتحيّز في أيام أستاذه إلى فئة قط ، ولم يمتد له لسان فضول فيحتاج لقط ، لا جرم أنه تقدّم من تقدم وتأخّر ، وسبق من سبق وعثر ، وهو في ميدانه إمام البرق المتألق في السحاب المسخر ، وحصّل الأملاك العتيدة ، وأصّل الأموال العديدة ، ولم يكن أحد يضاهيه ، ولا يظاهره ولا يضافيه ، صاهر ملكين ، وظواهر بعلو مجده فلكين ، ونص السلطان على أنه يكون بعده

--> ( 1 ) انظر : الوافي بالوفيات : 16 / 468 . ( 2 ) انظر : الدرر الكامنة : 2 / 2042 ، الوافي بالوفيات : 16 / 465 ، التحفة : 2 / 261 ، البداية والنهاية : 14 / 216 ، النجوم الزاهرة : 10 / 142 ، أعلام الوري : 18 ، المنهل الصافي : 6 / 420 .